حيدر حب الله
397
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الشخص ، فيُلزمه بعقيدته التي ترى صحّة طلاقه ، وبهذا يكون الإمامي قد حصل على مصلحة ، وهي إمكانيّة الزواج من المطلّقة بلا إشهاد ، دون أن يكون فيما فعله الإمامي ما ينافي اعتقاد غير الإمامي ؛ لأنّ المفروض أنّ غير الإمامي يرى الطلاق صحيحاً ، ومن ثم فالزواج التالي سيكون صحيحاً أيضاً . فقاعدة الإلزام تعني البناء على ما يعتقده الآخر ولو لم تعتقده أنت ، بحيث يرجع هذا البناء لمصلحتك دون أن يخرق اعتقاد الآخر . أمّا قاعدة الإمضاء فهي بالعكس ، إذ لن تكون النتيجة راجعةً لمصلحة الإمامي بالضرورة ، فلو تزوّج السنّي من امرأة بطريقة نحكم نحن ببطلانها فيما يحكم هو بصحتها ، ففي هذه الحال لا تجري قاعدة الإلزام ، بل تجري قاعدة الإمضاء ، أي إمضاء نكاحه الذي هو باطل من وجهة نظرنا ( لكلّ قوم نكاح ) ، وإمضاء النكاح ليس لمصلحتنا بالضرورة ، إذ يمنع الشيعي من التزوّج بهذه المرأة بعد فرض تصحيح العقد الذي وقع بينها وبين زوجها ، وإن كان هذا العقد من وجهة نظرنا باطلًا ، فعادةً ما تكون قاعدة الإلزام لمصلحة الشيعي ، فيما قاعدة الإمضاء بالعكس ، ولعلّه يمكن بالتحليل إرجاع القاعدتين إلى خصوصيّة واحدة . وهنا لو أخذنا مثال صلاة الجماعة ، فكيف يمكن تطبيق قاعدة الإلزام ؟ فبماذا نحن نلزمه ؟ فهو يرى صحّة صلاته ، وليس في صلاتنا خلفه أيّ إلزام له قانونيّاً ، وظاهر نصوص قاعدة الإلزام هو خصوصيّة الإلزام قانوناً ، بحيث نفرض عليه الأثر الذي يعتقده وإن لم نكن نحن نعتقده ، وأين هي عملية فرض الآثار في صلاة الجماعة ؟ ! ومن هنا قد يشكّك في شمول قاعدة الإلزام لمثل صلاة الجماعة ، ويدّعى انصرافها عن مثل هذه الموارد .